+
أأ
-

إرادة سياسية تهيئ البيئة التشريعية والمكانية لذوي الإعاقة في الانتخابات

{title}
بلكي الإخباري

في خطوة تعكس التزام مؤسسات الدولة بتحقيق العدالة والنزاهة والشفافية في العملية الانتخابية، تبدي الجهات المعنية اهتماماً خاصاً بتسهيل مشاركة ذوي الإعاقة ما يعكس حرص المملكة على توفير بيئة انتخابية شاملة وعادلة للجميع تحقيقا لمبدأ المساواة بين جميع المواطنين من خلال تطوير البيئة التشريعية وتعليمات لتهيئة الظروف المكانية لهذه المشاركة.
فقد طورت الدولة الاردنية منظومة تشريعية متكاملة تضمن حق كل مواطن في التصويت والترشح، وتعزز من مشاركة ذوي الإعاقة في الحياة السياسية وصنع القرار بشكل فاعل، ومن جهتها وفرت الحكومة أحدث التقنيات لضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها، كما يؤكد معنيون في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).
أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور علي الخوالدة قال اكد حرص الوزارة من خلال حملاتها وبرامجها على تحفيز وتشجيع المشاركة في الحياة السياسية والعامة وتطبيق النهج الشمولي في تمثيل كافة فئات المجتمع سعياً لتطبيق مبدأ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين شرائح المجتمع كافة.





وأشار الخوالدة الى أن هذه الحملات تستهدف تعزيز دور ذوي الإعاقة ومكانتهم في المجتمع واستثمار طاقاتهم في عملية صنع القرار وتوسيع قاعدة مشاركتهم والتركيز على إدماجهم في مناحي الحياة باعتبارهم جزءاً أصيلا في المجتمع، لافتا الى دور الوزارة في تنفيذ خطط توعوية تثقيفية من خلال شراكات وبرامج ومبادرات متخصصة تغطي كافة محافظات المملكة.
وأوضح أن ضعف مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية، يعود إلى الثقافة الاجتماعية وصعوبات وصول الأشخاص ذوي الإعاقة في ظل حرص بعض الأسر على عدم إظهارهم أحيانا، خصوصا النساء والفتيات، مشيرا الى
التعاون في هذه المسألة مع المجلس الأعلى لذوي الإعاقة من أجل دمج هذه الفئة في مختلف الأنشطة والمبادرات.
ولفت كذلك الى أن الهيئة المستقلة للانتخاب أعلنت أنها هيأت مراكز الاقتراع بشكل يسهل مشاركة ذوي الإعاقة في انتخابات مجلس النواب" بموازاة حملات لتفعيل مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.





و "تولي الهيئة المستقلة للانتخاب اهتماماً بالغا لضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية وسخرت لهذه الغاية التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، وبرامج توعوية وتعريفية مخصصة، وإعداد سياسات تتوافق مع المعايير العالمية"، يقول الناطق باسم الهيئة المستقلة للانتخاب محمد خير الرواشدة.





ولفت الرواشدة في هذا السياق إلى أنه تم إعداد مجموعة من الفيديوهات التوعوية والتثقيفية التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المرئية، وهذه الفيديوهات مترجمة بلغة الإشارة؛ لضمان وصول المعلومات الانتخابية الهامة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.
وأضاف، إن الهيئة تعمل على إشراك متطوعين من ذوي الإعاقة في مراكز الاقتراع والفرز وتهيئة هذه المراكز لاستقبال الناخبين من ذوي الإعاقة الإعاقة السمعية والبصرية والحركية، وتزويد مكاتب الاستعلام بلوحين رقميين وتدريب الموظفين على استخدامهما، ويجري حاليا العمل على تهيئة 95 مركز اقتراع وفرز نموذجي مقارنة بـ 23 مركزاً في الانتخابات الماضية، وإطلاق خط اتصال مرئي وخدمة الاستعلام عبر "واتساب" بلغة الإشارة، مؤكدا أن سياسات المشاركة الانتخابية لذوي الإعاقة والإجراءات المتبعة تتماشى مع المعايير والسياسات العالمية.





مسؤول ملف المشاركة السياسية في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة زيد العطاري، أشار إلى أهمية تهيئة مراكز الاقتراع لتكون متاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدا أن إتاحة إمكانية الوصول لهذه المراكز تضمن حقهم في الاقتراع بشكل متساوٍ وبحرية واستقلالية، ما يزيل أي معيقات تقلل أو تمنع مشاركتهم.





وأشار زيد العطاري إلى أن المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بالتعاون مع الهيئة المستقلة للانتخاب لتنفيذ خطة مشتركة لتدريب المتطوعين على عرض الجداول الأولية والتركيز على إتيكيت التواصل الفعّال مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح أنه تم تدريب عدد من موظفي الهيئة المستقلة للانتخاب على النهج الحقوقي المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإتيكيت التواصل الفعّال معهم. وسيتم تدريب أعضاء لجان الاقتراع والفرز ومدربي الهيئة المستقلة للانتخاب على النهج الحقوقي وإتيكيت التواصل الفاعل، مشيرا إلى أن هذه المحاور الهامة ستكون مدمجة في جميع برامج التدريب التي تنفذها الهيئة، سواء من خلال مدربي المجلس أو عبر فيديوهات تدريبية تم تزويد الهيئة بها، لضمان التزام جميع مراحل العملية الانتخابية بالمعايير الحقوقية والتواصل الفعّال مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقال، إنه لتعظيم مشاركة ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية تم تذليل مشكلة الأماكن المهيأة للاقتراع حيث ارتفع عدد مراكز الاقتراع المهيأة، من نحو 23 مركزا مهيأ عام 2020 الى 95 مركزا حاليا بزيادة 72 مركزاً جديداً، كما يسعى المجلس إلى إصدار البطاقة التعريفية لهم، وبما يسهم في توفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة للناخبين والناخبات من ذوي الإعاقة.





وأكد العطاري أهمية التوعية ببالانخراط في العمل الحزبي، ما يتطلب ثقافة سياسية حقيقية ونهجاً حقوقياً يعزز من انخراط ذوي الإعاقة في الأحزاب ويجعلهم على دراية بأهمية العمل الحزبي والثقافة السياسية والمدنية والحقوقية، والقوانين الانتخابية، لتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وإبراز أولوياتهم على أجندة الأحزاب وبرامج المرشحين.





أستاذ القانون الدستوري وعميد كلية الحقوق في جامعة الزيتونة الدكتور ليث نصراوين أكد أن قانون الانتخاب الحالي أفرد حكما خاصا يتعلق بمشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية، مشيرا الى أن مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب أصدر تعليمات تنفيذية خاصة تضمنت نصوصا واضحة وصريحة تعزز من مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الانتخابات لممارسة حقهم كأي ناخب آخر.
وأوضح أن المادة (6) من التعليمات التنفيذية تنص صراحة على أن تُعطى الأولوية في الاقتراع للناخبين ذوي الإعاقة وكبار السن والحوامل، وأن من حق الأشخاص ذوي الإعاقة غير القادرين على الاقتراع بأنفسهم الاستعانة بمرافق أردني الجنسية يحمل بطاقة شخصية لممارسة حقهم في الاقتراع وإذا لم يتوفر مرافق تنطبق عليه الشروط القانونية، على رئيس لجنة الاقتراع والفرز مساعدته في المعزل وبشكل سري في عملية الاقتراع وبحسب إرادة الناخب، ويسجل اسم رئيس اللجنة في الخانة المخصصة للمرافقين في جدول الناخبين.





ولفت نصراوين إلى أن من أهم المعايير الدولية التي تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة الحق بالمشاركة السياسية اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006 التي تنص في المادة (29) منها على أن تضمن الدول الأطراف للأشخاص ذوي الإعاقة الحقوق السياسية وفرصة التمتع بها على أساس المساواة مع الآخرين، وتتعهد بأن تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية المشاركة بصورة فعالة وكاملة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين وضمان حرية تعبير الأشخاص ذوي الإعاقة عن إرادتهم كناخبين، والسماح لهم، عند الاقتضاء، تحقيقا لهذه الغاية، باختيار شخص يساعدهم على التصويت.
--(بترا)