خالد البكار في مواجهة تيار الوصاية.. لماذا يسقطون "ذريعة التعيين" على ابن الأغوار؟

كتب الناشر - تأخذ الجدلية الراهنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى مجموعات الواتس اب المحيطة بشخص الوزير خالد البكار أبعاد تتجاوز التوصيف السياسي المباشر لتذهب إلى صراع عميق بين رؤيتين للعالم حيث يتمظهر الهجوم الشخصي المكثف ليس كنقد للأداء الإجرائي بل كعملية تصفية حسابات فكرية وجذرية تخفي وراءها صدام أيديولوجي محتدم مع تيار محظور يحاول فرض وصايته على المشهد العام وتكشف القراءة الفلسفية ضرورة التمييز بين العرض المتمثل في ذريعة التعيين وبين الجوهر الكامن في كونه صوت حداثي وعقل حكومي يواجه منطق الإقصاء بالتجييش العاطفي بالأدوات الواقعية للدولة وعندما تنتقل الخصومة من نقد الفعل السياسي إلى محاكمة الشخص واغتياله معنويا فنحن أمام حالة من الأدواتية الأيديولوجية التي يمارسها الخصوم الفكريون الذين يرون في البكار خصما يحمل مشروع الدولة المدنية المستقرة مما يجعل استهدافه استهداف للنهج الذي يمثله وللشرعية التي ينطق باسمها كوزير ومصلح.
فهذه الهجمة تسقط في فخ الازدواجية القيمية والتهافت الغير منطقي فإذا كان معيار الرفض الأخلاقي هو التعيين فلماذا يتم استحضار ملف ابنته الآن رغم أن تعيينها تم قبل عام كامل ! ومضى عليه زمن طويل دون أدنى اعتراض فنبش هذا الملف في هذا التوقيت بالذات وتحديدا بعد الجلبة التي حدثت تحت قبة البرلمان وما تلاها من مواقف سياسية للبكار يبرهن بصورة قطعية أن التعيين ليس إلا قناع زائف وتوقيت مسيس يهدف لتحجيم دوره الفكري ويؤكد صمت هذا التيار عن تعيينات مماثلة ورفيعة لأبناء مسؤولين آخرين أن هؤلاء الخصوم يستدعون المبادئ كأدوات قتالية وانتقامية فقط عندما تصطدم بمشاريعهم الإقصائية التي ترى في البكار كبش فداء سيرعب بقية زملائه .
في سوسيولوجيا الإقصاء يبرز سؤال جوهري حول ما إذا كان ذنب البكار الحقيقي يكمن في هويته الطبقية وأصوله الممتدة في تربة الأرض فهو القادم من عمق الأغوار ومن كنف طبقة المزارعين الكادحين الذي استطاع بجهده وعصاميته أن يفكك شيفرة النخبوية التقليدية ويصل إلى سدة المسؤولية والتأثير مما يجعل استهدافه نوعاً من الاستعلاء الطبقي الممزوج بالعداء الأيديولوجي حيث يبدو أن نجاح ابن الغور في أن يكون رقم صعب في معادلة الدولة هو خرق للسردية التي يحاول الخصوم احتكارها وتغييبها فالمعركة التي يخوضها خالد البكار اليوم هي معركة بين منطق الدولة الاستيعابي الذي يسعى لتمثيل كافة الشرائح الاجتماعية في صناعة القرار وبين منطق الاختطاف الأيديولوجي الذي يخشى وجود صوت وطني يمتلك الشجاعة على المواجهة الفكرية والعمق الشعبي الأصيل















