في ظل محدودية المخصصات.. هل يمكن تحقيق بيئة مدرسية نظيفة؟

عمان – في إطار السعي إلى تطوير العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها، تبرز البيئة المادية المدرسية بوصفها عنصرا مؤثرا في تحفيز الطلبة وبناء دافعيتهم نحو التعلم.
وبينما تأتي النظافة المدرسية في مقدمة مكونات هذه البيئة، لما توفره من أجواء صحية ومنظمة تعكس الاهتمام بالطالب واحتياجاته، أكد خبراء في التربية أن البيئة المدرسية النظيفة عنصر جاذب للطلبة يشجعهم على الانخراط الإيجابي في الأنشطة التعليمية ويمنحهم شعورا بالراحة والانتماء، ويجعل الاهتمام بالبيئة المادية ركيزة أساسية لنجاح العملية التربوية. ولفتوا إلى أن توجه الوزارة لدراسة إمكانية الاستعانة بشركات متخصصة لتقديم خدمات النظافة في المدارس خطوة تنظيمية توحد معايير الخدمة وترفع كفاءتها، وتحد من الأعباء الإدارية في الإدارات المدرسية.
وكان وزير التربية والتعليم عزمي محافظة أشار إلى وجود 701 مدرسة تخلو من مراسلين (أذنة)، كما أنه في رده على سؤال نيابي للنائب سليمان الخرابشة مؤخرا، بيّن أنه يجري استخدام أشخاص للقيام بأعمال النظافة في المدارس بأجر يومي وبصورة غير منتظمة، بعدد أيام لا تصل في مجموعها إلى شهر كامل، وفقا لما تقتضيه حاجة المدارس، كذلك لا يشترط استخدام الشخص نفسه لأكثر من يوم واحد للقيام بتلك الأعمال؛ لأن الأمر مرهون بما هو متوافر من مخصصات مالية، لافتا إلى أن وزارة التربية والتعليم تدرس استخدام شركة خاصة في هذا الإطار لحل هذه المسألة في مدارس المملكة.
وفي هذا السياق، بيّن الخبير فيصل تايه أن المخصصات المالية المرصودة لتشغيل المدارس الحكومية وخدمات النظافة محدودة، ولا تتجاوز تغطية الاحتياجات الأساسية في حدها الأدنى، ما يجعلها غير كافية لتلبية المتطلبات التشغيلية الفعلية على نحو مستدام.
أوضح أنه استنادا للمتابعة الميدانية لسير العملية التعليمية، فإن هذه المخصصات تضمن استمرار عمل المدارس، لكنها لا تلبي احتياجاتها اليومية المتزايدة.
وأشار تايه إلى أن المدرسة لا تقتصر على كونها مباني أو فصولا دراسية، بل تشكّل فضاء بيئيا تعليميا متكامل العناصر، ما يتطلب توفير منظومة خدمات أساسية تشمل الصيانة الدورية، والمستلزمات المدرسية، وخدمات النظافة، ووجود عمال نظافة ومستخدمين مختصين، إضافة إلى الحراس والعاملين بالدعم اللوجستي.
وأكد تايه أن أي نقص أو غياب في هذه العناصر لا ينعكس فقط على الجوانب الإدارية، بل يؤثر على جودة التعليم والتحصيل الدراسي للطلبة، كما أثبتت دراسات تربوية أن البيئة المدرسية النظيفة والمنظمة ترفع مستوى تركيز الطلبة وانخراطهم في العملية التعليمية، وتحسّن مناخ المدرسة العام.
ولفت إلى أن اعتماد نحو 700 مدرسة على أعداد محدودة من عمال النظافة أو المستخدمين أو الحراس يعكس حجم التحدي التشغيلي القائم، ويؤكد الحاجة لمخصصات مالية إضافية تتيح توفير هذه الكوادر والخدمات بصورة كافية ومنتظمة.
وأفاد تايه أن توجه الوزارة لدراسة إمكانية الاستعانة بشركات متخصصة لتقديم خدمات النظافة في المدارس خطوة تنظيمية مهمة توحد معايير الخدمة وترفع كفاءتها، وتخفف أعباء إدارات المدارس، مشددا على أن التمويل التشغيلي للمدارس لا ينبغي أن يقتصر على دفع أجور العمال أو الشركات، بل يجب أن يشمل توفير مستلزمات الصيانة والمعدات التعليمية واللوجستية، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية وخلق بيئة مدرسية صحية ومستدامة.
وخلص إلى أن نجاح التعليم يرتبط بقدرة المدرسة على إدارة مواردها التشغيلية بكفاءة، وتوفير بيئة نظيفة وآمنة تعكس احترام المؤسسة التعليمية لحقوق الطالب الصحية والتربوية، مشددا على أن النظافة والصيانة والمستلزمات والحراس والمستخدمين ليست عناصر ثانوية، بل ركائز أساسية لبيئة مدرسية صحية ومحفزة على التعلم.
وأكد الخبير محمد أبو عمارة أن وجود 701 مدرسة بلا مراسلين هو بحد ذاته تحد يؤثر على جودة العملية التربوية، موضحا أن دور المراسلين لا يقل أهمية عن دور المعلمين والإداريين، فهم مسؤولون عن النظافة في المرفق المدرسي كافة، وصيانة المقاعد، وضمان جاهزية المدرسة لاستقبال الطلبة. ورأى أبو عمارة أن وجود مدرسة بلا مراسلين غير منطقي، لا سيما وإن كان ذلك في مدارس يتجاوز عدد طلبتها الألف، مبينا أن التعاقد مع شركات خاصة لتوفير خدمات النظافة وسد شواغر المراسلين هو الخيار الأمثل، ويخفف أعباء الوزارة المالية، ويمنحها مرونة أكبر في إدارة العقود وضمان كفاءة الأداء، مقارنة بالتعيينات التقليدية التي تفرض التزامات طويلة الأمد.
كما دعا إلى إعادة النظر في توزيع الموارد البشرية في المدارس، بحيث تُعطى الأولوية لمهنة المراسلين، مؤكدا أن وجود مراسل واحد في مدرسة تضم ألف طالب غير منطقي، وأنه يجب تحديد عدد المراسلين بما يتناسب مع حجم المدرسة وعدد طلبتها، مبينا أن البيئة المدرسية النظيفة تشكل بيئة جاذبة تشجع الطلبة على الالتزام والانخراط الإيجابي في الأنشطة التعليمية، وتمنحهم الشعور بالراحة والانتماء لمدرستهم، ما يجعل الاهتمام بالبيئة المادية ركيزة أساسية لنجاح العملية التعلمية.
من جانبه، أكد الخبير عايش النوايسة أن الموازنة العامة للوزارة العام الحالي شهدت ارتفاعا ملحوظا في النفقات الجارية والرأسمالية مقارنة بالتوقعات السابقة، ما يعكس اهتمام الحكومة بالقطاع التعليمي واستجابتها لمتطلبات التوسع في عدة مدارس وطلبة، موضحا أن النفقات التشغيلية التي تشمل خدمات أساسية كالكهرباء والصيانة والنظافة ما تزال غير كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة، خصوصا في ظل النمو السكاني وافتتاح مدارس جديدة في المناطق التحديثية.
وأشار النوايسة إلى أن العجز يتركز بشكل خاص في خدمات النظافة، حيث تعاني نحو 701 مدرسة من نقص الكوادر المخصصة لهذه المهمة نتيجة توقف التعيينات في الفئة الثالثة منذ سنوات، إضافة إلى حالات التقاعد المستمرة بين المستخدمين وحراس المدارس.
وبين النوايسة أن وزارة التربية والتعليم، إدراكا منها لأهمية توفير بيئة تعليمية نظيفة وآمنة، تتجه للتعاقد مع شركات، بخاصة لتقديم خدمات النظافة في المدارس، وفق معايير واضحة تضمن جودة الخدمة والعدد المناسب من العاملين بما يتناسب مع حجم المدرسة وعدد الطلبة، لافتا إلى أن الوزارة بدأت بالفعل بتطبيق نظام العمل الجزئي في بعض المدارس بواقع 14 يوما شهريا، كحل مرحلي لحين استكمال التعاقدات مع الشركات.
وتابع النوايسة أن تجربة الوزارة في الاستعانة بالقطاع الخاص لتقديم خدمات النظافة داخل مبانيها المركزية في عمان أثبتت نجاحا كبيرا، ما يعزز التوجه نحو تعميم هذه التجربة على المدارس، مؤكدا أن هذا التحول سيجري عبر عطاءات سنوية لشركات كبرى، بما يضمن استدامة الخدمة وتحقيق معايير النظافة المطلوبة داخل الصفوف الدراسية والمرافق المدرسية

















