المنتدى الاقتصادي الأردني: الاقتصاد الدائري مسار وطني للتنافسية

عقد المنتدى الاقتصادي الأردني ورشة عمل متخصصة حول الاقتصاد الدائري، أدارها الدكتور بشير الزعبي، وشارك فيها المهندس عمر الصالح، والخبير الرئيسي في الاستدامة والاقتصاد الدائري في الجمعية العلمية الملكية. ومؤسس نادي الاقتصاد الدائري في الأردن، والممثل الإقليمي لنادي الاقتصاد الدائري العالمي،
وخلصت الجلسة إلى مجموعة من المخرجات والتوصيات التي عكست الحاجة الملحّة إلى التعامل مع الاقتصاد الدائري بوصفه مسارًا اقتصاديًا وتنمويًا.
وأكدت مخرجات الجلسة أن الاقتصاد الدائري أصبح واقعًا تفرضه التحولات العالمية في سلاسل التوريد، وتغير اشتراطات الأسواق الدولية، خصوصًا الأوروبية والأمريكية والخليجية، التي باتت تشترط معايير واضحة تتعلق بتتبع المواد، والبصمة الكربونية، ومسؤولية المنتج الممتدة، والامتثال البيئي كشرط أساسي لدخول الأسواق.
وبيّنت المخرجات أن أي اقتصاد وطني لا يبدأ مبكرًا في مواءمة سياساته الصناعية والتجارية مع هذه المتطلبات سيجد نفسه متأخرًا وخارج المنافسة.
وأوصى المشاركون بضرورة الانتقال من التعامل مع الاقتصاد الدائري كمفهوم نظري أو مبادرات متفرقة إلى اعتباره إطارًا وطنيًا متكاملًا يبدأ من مرحلة التصميم، مرورًا بالإنتاج، وصولًا إلى الاستهلاك وإدارة الموارد، مع التأكيد على أن إعادة التدوير ليست سوى جزء محدود من المنظومة، وغالبًا ما تكون الأعلى كلفة من حيث الطاقة والمياه إذا لم تُبنَ على تصميم ذكي ونموذج أعمال دائري منذ البداية.
كما شددت التوصيات على أهمية الحفاظ على القيمة داخل الاقتصاد الوطني لأطول فترة ممكنة بدل فقدانها عبر الهدر أو التصدير غير المنظم للمواد.
ودعت الجلسة إلى الإسراع في تطوير تشريعات واضحة ومستقرة تدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، وتوفر للقطاع الخاص بيئة تمكينية قائمة على الحوافز لا العقوبات فقط، مع ضرورة مواءمة المواصفات والمقاييس الوطنية مع المعايير الدولية الحديثة، بما يحمي الصادرات الأردنية ويعزز قدرتها التنافسية.
كما أكدت أهمية بناء قاعدة بيانات وطنية للمواد والنفايات وسلاسل التوريد، بما يسهّل تتبعها والتعامل معها اقتصاديًا بدل النظر إليها كعبء.
وفي مداخلة له، قال المهندس عمر الصالح إن الاقتصاد الدائري هو نموذج كامل يعيد تعريف العلاقة بين الموارد، والإنتاج، والاستهلاك، والقيمة، موضحًا أن العالم اليوم يواجه أزمة موارد حقيقية، وأن الاستمرار في الاقتصاد الخطي القائم على الاستخراج، ثم الاستهلاك، ثم الرمي لم يعد قابلًا للاستمرار.
وأضاف أن النقاش العالمي انتقل إلى الأمن القومي الاقتصادي، وقدرة الدول على تأمين موادها الأساسية والمحافظة عليها داخل اقتصاداتها”.
وأشار الصالح إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول والشركات التي بدأت مبكرًا في تبني الاقتصاد الدائري أصبحت أكثر قدرة على مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد، وأكثر مرونة في التعامل مع الأزمات العالمية، مؤكدًا أن المشكلة ليست في نقص الموارد فقط، لكن في الطريقة التي صممنا بها الاقتصاد نفسه.
ومن جهة أخرى، شدد الصالح على أن القطاع الخاص هو المحرك الأساسي لهذا التحول، معتبرًا أن انتظار الحكومات وحدها لن يكون كافيًا لمواكبة سرعة التغير العالمي.
وأكد أن الاقتصاد الدائري يفتح فرصًا استثمارية جديدة، ويخلق وظائف نوعية، ويعزز الابتكار، ويخفف من الضغط على الموارد والبنية التحتية.
وأكد الصالح أن الأردن يمتلك فرصًا حقيقية للانطلاق في هذا المسار إذا ما تم ربط الجهود البحثية والأكاديمية مع القطاع الصناعي والاستثماري، وتفعيل الشراكات بين المؤسسات الوطنية والجامعات ومراكز البحث، مشددًا على أهمية التوعية وبناء القدرات كمرحلة أساسية تسبق التطبيق.
















