*د. ذوقان عبيدات يكتب :- سندويتشات وفروق ذات دلالة!!*

يهتم المنشغلون بالبحث العلمي عادة بتفسير الظواهر التي يدرسونها، وحساب أثر المتغيرات المستقلة والتابعة، وحساب الفروق بين تأثيراتها، ويميزون بين فروقات صغيرة لا دلالة لها، وفروقات تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية! فلا يعترفون سوى بالفروق الدالة إحصائيّا.
وهنا، نرصد في هذه المقالة عددًا من الفروق السياسية ذات الدلالة العلمية، والإحصائية العالية والتي قد تفسر التباينات بين الأردنيين في المواقف، والأحداث ذات الصلة بالعدوان الإسرا أمريكي!!!
(١)
*فرق بين الحرب والعدوان!*
يميل الإعلام الرسمي في الدول العربية، ومناصروه إلى استخدام مصطلح الحرب "بين" إيران، وإسرائيل وأمريكا، ولا يستخدمون كلمة "العدوان " على إيران، بينما يستخدمون مصطلح "العدوان الإيراني" من دون الإشارة إلى التمييز بين الفعل، ورد الفعل! فالمواطن لا يسمع إلا "العدوان الإيراني!! وهذه مفارقة عجيبة في الفهم، والرؤية، والتحليل!!!
وهنا، فإن الفروق بين الحرب والعدوان ذات دلالة إحصائية، ولكن الإعلام، ومنافقيه يهملونها!
وهذه مخالفة علمية بحتة!!
(٢)
*فرق بين الإعلام الناطق والإعلام الشارح!*
قيل الكثير بأن الإعلام شبه الرسمي إعلام ببغائي ناطق، يقول ما يقوله المسؤولون من دون أي قيمة مضافة، ومن دون أي محاولة للتفسير. فحين يقول مسؤول خطابًا ما، ينسخه الإعلاميون حرفيّا، وفي مثل هذا يتعادل الإعلام السياسي مع الإعلام التربوي وغيره! الكل يكرر ما قاله المسؤول! والأمثلة على تكرار الخطاب السياسي عديدة جدّا، لكن نلاحظ أن الإعلام التربوي نقل خطاب رئيس الجامعة الأردنية حرفيّا من دون أي شرح وتفسير!!
المهم هناك فرق ذو دلالة إحصائية بين إعلام ناسخ ناقل منافق، وبين إعلام باحث ومفسّر ومحلّل وناقد!!!
(٣)
*فرق بين خطاب الوطن، وخطاب الانتفاع بالوطن!*
زادت الخطابات الوطنية بزيادة الأزمات السياسية، وغير السياسية. وكالعادة، هناك فروسية جاهزة تحت"سقف الوطن" ومن أجل "غايات " بعضها وطني شريف، وبعضها امتطاء صهوات تنفّع واستجداء، بل تزيد المنافع! وهناك فروق بين الخطابين، والمجتمع يمتلك درجة عالية من الوعي، فهو يميز بسهولة! وإلّا لماذا اضطر جهات عديدة لحماية خطاب"وطني" يراه كثيرون "غير وطني"؟؟
لماذا يرفض المواطنون خطابًا "وطنيّا"ينادي بسحب الهُوية الوطنية، وطرد مواطنين ؟ بل لماذا يحتاج أصحاب هذه الخطابات إلى حماية من "الأعداء" المواطنين الذين رفضوا هذا الخطاب؟
ولذلك نقول: هناك فرق يدركه المواطن بين خطاب وطني أصيل، وخطاب يبحث عن منافع وطنية!
وهذه الفروق وصلت عند أعلى مستويات الدلالة!
(٤)
*فرق بين العدو وغير العدو*
تعرضت المجتمعات العربية إلى حملات تشويه الوعي، ونشر الضباب السياسي، للخلط بين العدو والصديق، وبين العدو والخصم! فصار كثيرون يخلطون،
فوضعوا إيران عدوّا لدودًا بتهمة اختلاف "التشيّع والتسنّن"!!!، وبتهمة ما فعلته في غزة، وفلسطين، وسوريا، ولبنان، والعراق، واليمن!!!
فكلما تكلمهم عن العدوان الصهيوني على إيران يقولون لك: وهل ننسى ما فعلته أذرع إيران؟؟ المهم، هم مقتنعون أن عدوّنا هو إيران وحدها!!!
المواطن العربي لم يشترِ هذا التضليل! فهو وحده من يعرف العدو! وهناك ما يشبه الإجماع أن "فلسطين" عربية! وأن العدو هو من يحتلها!
فهناك فرق ذو دلالة بين رأي يرى إسرائيل هي العدو الوحيد، وبين أفراد لا يرونها كذلك!
(٥)
*قواعد أجنبية أم قوات؟*
شاع في الآونة الأخيرة مصطلح
قواعد أجنبية، وقوات أجنبية!
سمعت من يقول: هناك فرق!
لكن هل هذا الفرق ذو دلالة علمية عميقة المستوى الدلالي، والإحصائي؟!!
فهمت عليّ؟!!!!



















