"الإصلاح السياسي كمدخل للتنمية الشاملة: دروس من انتخابات 2024"

شهدت الانتخابات البرلمانية لعام 2024 مرحلة مفصلية في تاريخ الإصلاح السياسي، حيث اتسمت بالشفافية والحيادية، وهو ما أسفر عن بروز نخب سياسية وإدارية جديدة. هذه الانتخابات لم تكن مجرد عملية ديمقراطية، بل عكست توجهًا حقيقيًا نحو الإصلاح السياسي المدعوم بشكل كبير من جلالة الملك. إن هذا النجاح لا يجب أن يُنظر إليه على أنه غاية بحد ذاته، بل هو بداية لمرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود لإصلاح القطاعات الحيوية الأخرى مثل التعليم والصحة.
إن العملية الانتخابية الشفافة تمثل الأساس لبناء الثقة بين المواطنين والدولة، حيث يشعر المواطنون بأن أصواتهم تُحترم وأن الانتخابات ليست مجرد إجراء شكلي. ولكن، لا يمكن أن يكتمل الإصلاح السياسي دون برامج حكومية موازية تستهدف القطاعات الأخرى التي تعاني من التراجع، مثل قطاعي التعليم والصحة. هذه القطاعات تشكل الدعامة الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن الضروري أن يتزامن إصلاحها مع الجهود السياسية المبذولة.
آن الأوان لأن تُسند الأمور إلى أهل الكفاءة والخبرة، بعيدًا عن الحسابات القديمة التي ربما عرقلت التقدم. المحسوبية والتوازنات التقليدية كانت غالبًا ما تقف عائقًا أمام تحقيق الأهداف الوطنية. لذلك، فإن إصلاح هذه القطاعات يجب أن يكون على أسس من الاستحقاق والكفاءة لضمان استمرارية التنمية وتحقيق العدالة.
بالتالي، إذا كان الإصلاح السياسي هو البوابة الأولى للتغيير، فإن إصلاح القطاعات الحيوية يمثل المعركة الكبرى لتحقيق التنمية المستدامة. بهذا الشكل، يمكن أن نرى وطنًا أقوى وأكثر استقرارًا يعتمد على أبنائه الأكفاء في قيادة مستقبله.
الأستاذ الدكتور صلحي الشحاتيت
رئيس جامعة العقبة للتكنولوجيا سابقا.
أستاذ الكيمياء بجامعة مؤتة.

















