د. نضال المجالي : الملكة والأميرة في رم

الدكتور نضال المجالي
تأتي فكرة اختيار الملكة والأميرة ضمن برنامج المغامرة والاستكشاف والتعايش في رم بوصفها رسالة رمزية عميقة، تتجاوز الشكل الرسمي إلى مضمون ثقافي وسياحي واجتماعي يؤكد مكانة رم كإحدى أهم الوجهات السياحية في الأردن والعالم. فهذا الاختيار لا يقوم على الجمال وحده، بل على الوعي، والقدرة على تمثيل المكان، والتفاعل مع بيئته الطبيعية والإنسانية، ونقل قصته بصدق وأصالة.
رم ليست مجرد صحراء أو مقصد للرحلات السريعة، بل هي فضاء غني بالتاريخ، ومختبر مفتوح للتعايش بين الإنسان والطبيعة. ومن هنا، فإن الملكة والأميرة تمثلان نموذجين للزائرة الواعية أو السفيرة الثقافية التي تخوض تجربة المغامرة، وتسير في مسارات الاستكشاف، وتعيش تفاصيل المجتمع المحلي، من الضيافة البدوية إلى الحرف التقليدية، ومن القصص المتوارثة إلى قيم الكرم والبساطة والاعتزاز بالأرض.
ترمز هذه الجولة إلى تأكيد مكانة رم السياحية بوصفها وجهة متكاملة، لا تقتصر على المناظر الخلابة، بل تقدم تجربة إنسانية عميقة. وجود الملكة والأميرة في رم، ومشاركتهما في أنشطتها، يسلط الضوء على أهمية السياحة المسؤولة التي تحترم المكان وسكانه وتراثه، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتحافظ على الهوية الثقافية في مواجهة الاستهلاك السريع والسطحي.
وفي المقابل، تطرح الجولة اجابة لتساؤل يردده البعض: "ماذا في رم؟” وهو سؤال يكشف في كثير من الأحيان عن نظرة قاصرة لمن لم يعيش يوما في صحراءها، أو عن تجربة لم تكتمل، لمن لم يتجاوز "فرشته”، أي لم يغادر حدود راحته، ولم يمنح المكان فرصة ليكشف عن ذاته. فرُم لا تُفهم من صورة عابرة، ولا تُختزل في ليلة واحدة، بل تُكتشف بالمشي، والإنصات، والمشاركة، والعيش الحقيقي للتجربة.
من هنا، تقع المسؤولية على الجميع: الجهات الرسمية، والمجتمع المحلي، والزوار، للحفاظ على رم كأصالة ومجتمع وتراث، وكبرنامج سياحي أصيل لا يفقد روحه. فالملكة والأميرة ليستا غاية بحد ذاتهما، بل وسيلة لتذكيرنا بأن رم تستحق الاهتمام، والفهم العميق، والنظر إليها كقصة حية، لا كوجهة عابرة



















