+
أأ
-

منى الغانم تكتب: “في خَندقِ الوَطَن..الصَّمتُ خطيئةٌ وليسَ حِياداً!”

{title}
بلكي الإخباري

 

       ما يمر به الأردن اليوم لا يحتمل أن نقف متفرجين على ناصية الوطن. نحن أمام اختبار حقيقي لصلابة جبهتنا الداخلية ووعينا، في ظل كل ما يحيط بنا في المنطقة، الوقوف في "خندق الوطن" اليوم هو فرض عين، والرمادية في المواقف هي ثغرة ينفذ منها من يريد ببلادنا شراً.

     الرهان اليوم على وعي المواطن، فكلنا غيورون على قضايا أمتنا، وهذا قدرنا كأردنيين وعنوان كرامتنا. لكن، الخطر الحقيقي يبدأ عندما تُستغل هذه العواطف الصادقة لضرب "الداخل" وتفتيت وحدتنا. هناك جيوش إلكترونية، ومتربصون خلف الشاشات، مهمتهم الوحيدة هي بث سموم الفتنة، وشق الصف بمسميات رنانة تلعب على وتر المشاعر.          

      الغيور الحقيقي هو الذي يزن كلمته بميزان الذهب قبل أن ينطق بها، ويرفض أن يكون مجرد "بوق" لإشاعة أو أداة في يد أجندات مشبوهة.. الأردن ومستقبله أغلى من أي شعار عابر وأغلى من ركوب الموجة وتسجيل المواقف واظهار الشعبويات الفارغة، فالفتنة نار تأكل الجميع.

      وحدتنا الوطنية والتفافنا حول قيادتنا الهاشمية ليس شعاراً نرفعه، بل هو "السِّياج" الذي حمانا لسنوات طويلة في وسط إقليم ملتهب. وأي محاولة للتشكيك بمواقفنا الوطنية هي طعنة في الخاصرة. الفتنة إذا اشتعلت -لا قدر الله- لن ترحم أحداً، والانجرار خلف الأصوات المحرِّضة هو انتحار جماعي. 

       نحن اليوم بحاجة للغة حكيمة تجمعنا وتشد أزرنا وتخمد نيران الفتنة، لا لغة تهدم وتفرق فيما بيننا. أمن هذا البلد هو "الخط الأحمر" الذي لا يقبل المزايدات.

       الوطن هو "نحن" بالمحصلة، وهو ليس مجرد أرض أو حدود، بل هو تماسكنا ووحدتنا ووعينا. في هذه اللحظات الفارقة، نحتاج لصوت الحكمة أكثر من الصراخ والهتافات، وللتكاتف أكثر من التَّلاوم والتراشق وتبادل الاتهامات. ليكن كل واحد منا حارسا للوطن من موقعه، يقطع الطريق على كل من يحاول العبث بوحدتنا ونسيجنا الاجتماعي والوطني. الأردن سيبقى بعون الله منيعاً بوعي إنسانه الأردني الأصيل الذي يعرف تماماً متى وكيف يدافع عن حماه.. 

      حفظ الله هذا الوطن آمنا مطمئنا مستقرا في ظل قيادته الهاشمية الرشيدة وأدام أمنه وأمانه وازدهاره.