شادي سمحان يكتب : الجيش العربي مكانة لا تمس والحنيطي في واجهة الثقة

شادي سمحان :
في مؤسسات الدول يبرز القادة الحقيقيون عندما تتقاطع المسؤولية مع التاريخ وعندما يصبح المنصب امتدادا لمسار طويل من الخبرة والانضباط لا مجرد موقع إداري وفي هذا السياق يقدّم قائد الجيش العربي يوسف باشا الحنيطي نموذجا لقيادة عسكرية تشكلت في الميدان وتبلورت عبر سنوات من العمل المؤسسي حتى غدت عنوانا للثقة والاستقرار.
الحنيطي الذي تدرج في مختلف مواقع الخدمة العسكرية يحمل إرثا مهنيا يقوم على الانضباط الصارم والفهم العميق لطبيعة المؤسسة العسكرية وهو ما انعكس على أدائه القيادي الذي يجمع بين الحزم والاتزان ويعزز من جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على التعامل مع التحديات المتغيرة في بيئة إقليمية معقدة.
ولا يمكن قراءة تجربة الحنيطي بمعزل عن تاريخ الجيش العربي الأردني المؤسسة التي شكلت على امتداد عقود ركيزة أساسية في حماية الدولة وترسيخ استقرارها فضلا عن دورها التاريخي في الدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية حيث قدم الجيش العربي شهداءه على أرض فلسطين في محطات مفصلية من تاريخ الصراع مؤكدا حضوره كقوة عسكرية ذات عقيدة راسخة.
وفي ظل قيادة الحنيطي يواصل الجيش العربي أداء دوره الوطني بمستوى عال من الاحترافية مستندا إلى منظومة متكاملة من التدريب والتأهيل وإلى إرث متراكم من القيم العسكرية التي تقوم على الشرف والتضحية والانتماء كما يعكس هذا الأداء صورة مؤسسة متماسكة قادرة على التكيف مع التحولات دون أن تفقد هويتها أو مبادئها.
ولأن الجيش العربي لم يكن يوما مجرد مؤسسة عسكرية فإن الأردنيين يرون فيه عنوان الكرامة وركيزة الأمان ويعتزون برجاله الذين شكلوا عبر الأجيال صورة الجندي الذي لا يتراجع والذي يحمل الوطن في وجدانه قبل سلاحه ويؤمن بأن الدفاع عن الأرض والإنسان مسؤولية لا تقبل التردد ولا المساومة.
ولا يوجد ما يمكن أن يمس صورة هذه المؤسسة في وجدان الأردنيين أو يقلل من مكانتها فهي راسخة في الوعي الوطني ومحاولات النيل منها تبقى محاولات فاشلة لا تدرك حجم هذا الارتباط ولا تفهم معنى الجيش العربي لدى الأردنيين ولا تعرف كيف تحول هذا الجيش إلى مصدر فخر دائم لهم وإلى رمز للهيبة التي لا تتبدل مهما تغيرت الظروف.
إن الحديث عن يوسف باشا الحنيطي لا ينفصل عن الحديث عن الجيش العربي ذاته فالقائد هنا هو نتاج مؤسسة وفي الوقت ذاته أحد أبرز من يعيد إنتاج حضورها وهيبتها في الحاضر وبين الإرث الذي يحمله والدور الذي يؤديه تتشكل ملامح قيادة ترى في الواجب مسؤولية مستمرة وفي الوطن أولوية لا تقبل التأجيل أو المساومة.
في المحصلة يمثل الحنيطي صورة القائد العسكري الذي يجمع بين التاريخ والواقع ويجسد عبر موقعه استمرار نهج أردني راسخ يقوم على قوة الدولة وثبات المؤسسة ووضوح البوصلة الوطنية.



















