د ذوقان عبيدات يكتب :- سندويتشات النزق الأردني

في بلادنا وحدها، حين يعيّن شخص في منصب أكبر منه، يتدفق حوله نهر من المهنئين بعبارات : قامة وطنية،الشخص المناسب في المكان المناسب، أخذ القوس باريها، والوطن يعرف رجالاته أو "نساءاته "….. الخ.
وفي الأردن وحده، حين يعين شخص مؤهل في مسؤولية مهمة"وهذا نادر"، تتدفق حوله سهام من التحشيد والتشكيك والاتهام، فيتصدى القناصون للتحري عن دينه و"منبته"، ويبنون له ملفًا من الذنوب والعيوب!
ليس من السهل تفسير ذلك، فعلماء الاجتماع في الأردن لم يحاولوا تقديم أي تفسير، وهكذا بقيت القضية مفتوحة: سهام تطول الاخيار، ومدائح يحصدها الاشرار!
(١)
مصطفى حمارنه!
حين يعد "الحركيون "أو "الفاعلون"،أو الأذكياء" في الأردن، فإنك تجد مصطفى حمارنة في طليعتهم، وربما لن تجد مصطفين أخرىن بمثل كفاءته!
حمارنة، أستاذًا جامعيًا؟ عمل مدرسة للفكر الحر.
حمارنة رئيسًا لمركز الدراسات؟ بنى نموذجًا للعمل الموضوعي.
استطلاعات غير نفاقية!
حمارنة نائبًا؟ أول من بنى تجمعات نيابية فكرية إلى حدٍ ما.
حمارنة في المجلس الاقتصادي الاجتماعي؟ ملأ الدنيا وشغل الناس، وأعتقد أنه أشرك كل مختص واستثمره في مجال اختصاصه.
حمارنة إعلاميًا؟ لا أعتقد أنه أحدث فرقًا!!
حمارنة عينًا؟ أدخل الروح إلى هياكل كادت تتجمد!
حمارنة حزبيًا؟نجح في خلق قيادات شبابية!!
والآن يقف أمام تحد كبير! فقد أوكلت له الدولة إصلاح جهاز يحمل كل القيم العثمانية من تسلط وعجرفة وعنجهية بل وفائض سطوة!!
فهل ينجح؟
(٢)
استقبال تعيين الحمارنة
لاحظت تشكل غيوم سوداء مع تعيين الحمارنة ، تلا ذلك حملة
قوية استحضر فيها كل عيوب الجغرافيا والتاريخ والحقد وربما
المذهب والدين -لست أدري-
لكنني وضعت كل ذلك في خانة
"العرقلة" والتحشيد والقيم التي ترفض النجاح والأمل.
إن تحليل الحملة ضد حمارنة يتطلب فعلًا دراسة علمية: سيكولوجية وسوسيولوجية،
ما يهمني هو التحشيد الذي برعت فيه فئة المدعين بالوطنية، والذين يفسدون ويقسمون!
(٣)
قاسمو الشعب
الأردنيون ولعوامل عديدة يختلفون في مواقفهم! على الرغم من صغر حجم مجتمعنا!
نراهم يختلفون على عدوهم وعلى صديقهم، وعلى رموزهم وعلى تاريخهم، وحتى على حقوقهم وجامعاتهم والتوجيهي
الخاص بهم!
محاولتي لفهم الأمور ، هناك فئة
تحتكر حب الوطن، ولا ترى غيرها محبة لوطنها: يحشدون ضد كل
حركة، وضد كل نجاح!
في الحرب، اعتبروا كل من يناصر أعداء إسرائيل بأنهم لا يحبون وطنهم!
وفي يوم العلم حشدوا تحت نفس شعار احتكار حب الوطن، وصنعوا أزمة أو قبة ضخمة من حدث كان يمكن أن لا يسمع به أحد!
يقسمون المجتمع بين من يحب الوطن على طريقتهم وبين من يختلف معهم.
هم أنفسهم من يقسمون المجتمع سياسيًا واجتماعيًا وعشائريًا ونادويًا،
هم جماعة: فشر، وفلّي، واللي مش عاجبه يترك..الخ.
(٤)
المطلوب
باعتقادي،
عملت الدولة خيرًا بإنشاء أكاديمية تطوير بل إصلاح الجهاز الإداري!
وليتها تفعل شيئًا لإصلاح النظام التعليمي! وآخر لإصلاح النظام الإعلامي!
(٥)
هل نجح التحشيد ضد حمارنة؟
تتصاعد الحملة، ولكنها ستختفي! لكن أثرها المباشر هو:
بدلًا أن نساعد حمارنة في تنظيم عمله،صرنا ندافع عن إمكان نجاحه!
مهمة الحمارنة ليست شرفية بالتأكيد! هي مسؤولية تحتاج إلى دعم كل غير التحشيديين!
المطلوب: كيف نساعد حمارنة على النجاح!
فهمت علي؟



















