سينما "شومان" تعرض الفيلم الكندي "لغة عالمية" للمخرج ماثيو رانكين

عمان 19 نيسان – تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يوم بعد غد الثلاثاء، الفيلم الكندي "لغة عالمية" للمخرج ماثيو رانكين، وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء في قاعة السينما بمقر المؤسسة بجبل عمان.
والفيلم الذي تم انتاجه في العام 2024، يسرد فيه المخرج رانكين حكايته على نحو غير تقليدي، حيث ينسج مسارات ثلاث قصص غالباً ما تتقاطع هذه القصص المتباينة ظاهرياً بطرق مفاجئة، وتأخذنا هذه القصص إلى منطقة فاصلة متخيلة بين طهران ومدينة وينيبيغ الكندية. تغدو كندا في هذا العالم المتخيل مزيجاً من الهويتين وتشكل نموذجاً للتعايش، فتصبح ثنائية اللغة تتحدث الفارسية والفرنسية بدلاً من اللغة الإنجليزية، وينعكس ذلك على الثقافة السائدة، وعلى لوحات الإعلانات لعلامات تجارية كندية، وعلى الطابع المعماري للمكان، فيتحول مثلاً مقهى تيم هورتنز المحلي إلى مقهى شاي إيراني، نرى امتزاج بين الطابع المعماري الإيراني التقليدي وثلوج كندا.
في سرد متوازي، تتقدم كل قصة بشكل مستقل. تبدأ القصة الأولى مع اللقطة الافتتاحية اللافتة للفيلم، وهي لقطة خارجية ثابتة تظهر مبنى من الطوب يحمل طراز العمارة الإيرانية، ومكتوب عليه عبارة "مدرسة روبرت هـ. سميث الابتدائية" باللغة الفارسية، هذه مدرسة خاصة بتدريس اللغة الفرنسية للطلاب الإيرانيين المهاجرين، وفي طرف المبنى نرى نافذة صف دراسي تظهر الأطفال وهم يشاغبون بعد أن تأخر عليهم المدرس الذي نراه بعد لحظات يجر حقائبه بصعوبة على الجليد ليدخل إلى المدرسة ويصل الصف، وبعد أن يوبخ التلاميذ بالفارسية يجري حوارات معهم نتعرف معها على الوضع المادي الصعب للتلاميذ، ومثالها أوميد الذي بالكاد تمكن والده من تجميع ثمن نظارة ليتغلب على ضعف البصر ويتمكن من مشاهدة ما يكتب على اللوح، إلا أنه ما لبث أن فقد النظارة بسبب ديك رومي، الأمر الذي اعتبره المدرس عذراً سخيفاً. في طريق العودة تعثر نيجين –زميلة أوميد في الفصل-وشقيقتها نازغول بالصدفة على ورقة نقدية من فئة 500 ريال مجمدة قرب المدرسة، ظنّتا أنهما أذا تمكنتا من استخراجها، فيمكن حينها مساعدة أوميد بشراء نظارة جديدة له، فشكّلتا بذلك المسار الرئيسي للفيلم، حيث قضتا يومهما في محاولة تحرير الورقة النقدية من الجليد، متجولتين في المدينة على أمل الحصول على فأس من أجل استعادة الورقة النقدية. يعيد مسار هذه الحكاية وأسلوبها إلى الأذهان المغامرة الملحمية للأطفال في الفيلم الإيراني (أين منزل الصديق؟) (1987) لأحد مخرجي الموجة الإيرانية الجديدة عباس كياروستامي.
القصة الثانية تقدم شخصية مسعود، وهو دليل سياحي مستقل، يكافح باستمرار لجعل مدينته وينيبيغ أكثر إثارة للاهتمام في أعين السائحين، وخلال رحلة تعريف السائحين بالمدينة تنشأ المفارقات وحس الدعابة الساخر حين يعرض مسعود مبنى سكني ذو جدار زخرفي، حيث لم يعيش فيه أي شخص ذو أهمية كأحد المعالم المهمة في المدينة، وعندما نرى نصب تذكاري صغير للقائد الثوري لويس ريل مهملاً بجانب طريق مزدحم، ونرى مقعداً في محطة للحافلات حيث ترك شخص ما قبل عقود حقيبة، استقرت الحقيبة هناك منذ ذلك الحين في حالة عودة مالكها للمطالبة بها، وقد تم تسجيل المقعد الآن كموقع للتراث العالمي لليونسكو.
عندما نصل إلى القصة الثالثة، تأخذ كل قطع الفسيفساء مكانها وتصبح الصورة أكثر وضوحاً، وتأخذ القصة نبرة أكثر حميمية. تتناول القصة ماثيو رانكين -الذي يلعب الدور المخرج نفسه-من سكان وينيبيغ السابقين، نراه أولاً يستقيل من وظيفته الحكومية البيروقراطية العقيمة في مونتريال، ويستقل الحافلة عائداً إلى وينيبيغ، وبعدها اتصل ماثيو برقم والدته التي هجرها منذ سنوات، وشعر بالحيرة عندما رد عليه رجل مجهول ورتب للقاء به في ذلك المساء.
ينتقل الفيلم من قصة إلى أخرى بسلاسة وهدوء، ماحياً الحدود بين الشخصيات تدريجياً حتى يصل إلى الذروة، وتلتقي هذه القصص الثلاث في النهاية وتُحل في خاتمة واقعية شعرية وساحرة يصعب معها تصنيف الفيلم، فالفيلم أيضا تأمل كوميدي مبتكر للغاية في الهوية الثقافية والتواصل الإنساني، والذاكرة الشعبية السينمائية، لذلك يُعد فيلم "لغة عالمية"، أحد أكثر الأفلام سحراً وغرابة، واستحق أن يصل باسم كندا إلى القائمة المختصرة كأفضل فيلم روائي دولي في حفل توزيع جوائز الأوسكار السابع والتسعين.















