مدخل مدينة الكرك بين شبهة الحفر وخطر الانهيار قراءة هندسية لما جرى

م. بهجت الرواشدة
طالعتنا اليوم المواقع الالكترونية والسوشيال ميديا بأخبار تتحدث عن انهيار عند مدخل مدينة الكرك إلا أن القراءة الدقيقة للمشهد كما يظهر في الصورة تقود إلى استنتاج مختلف تماما فالموقع لا يحمل سمات الانهيار الطبيعي بقدر ما يشير إلى أعمال حفر حديثة تمت بشكل مباشر اسفل جسم الطريق
من الناحية الفنية يظهر القطع في التربة بشكل واضح ومنتظم نسبيا مع غياب مظاهر الانزلاق العشوائي التي ترافق عادة الانهيارات الطبيعية كما أن عدم وجود آثار آليات في الموقع يعزز فرضية أن الحفر تم بالأيدي العاملة أو بوسائل بسيطة وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الجهة التي قامت بهذا العمل والدوافع خلفه
هذا التدخل في قاعدة الطريق عند مدخل مدينة الكرك ليس أمرا بسيطا بل يشكل تهديدا مباشرا لسلامة البنية التحتية حيث إن إزالة التربة الساندة يؤدي إلى إضعاف التوازن الإنشائي للمنحدر ويخفض معامل الأمان بشكل خطير خاصة مع مرور المركبات واستمرار الأحمال الديناميكية
وبالتحليل الهندسي فإن أي نقص في التربة الداعمة أسفل الطريق يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث هبوط مفاجئ أو تشققات في طبقة الاسفلت وقد يتطور الأمر إلى انهيار جزئي في حال تعرض التربة لعوامل إضافية مثل مياه الأمطار أو الاهتزازات المرورية
المطلوب اليوم تحرك فوري من الجهات المعنية يبدأ بالكشف الميداني الدقيق وتحديد أبعاد الحفر وعمقه ثم إغلاق الموقع مؤقتا حفاظا على السلامة العامة يلي ذلك تنفيذ أعمال ردم هندسية باستخدام مواد محسنة ومدكوكة وفق المواصفات مع إعادة تأهيل المنطقة المتضررة بشكل كامل
كما يوصى بإنشاء تدعيم دائم عند حافة الطريق سواء بجدار استنادي أو حماية حجرية لمنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا خاصة وأن الموقع يقع عند مدخل مدينة الكرك الذي يمثل واجهة حضارية لا يجوز أن تبقى عرضة لمثل هذه الممارسات
ولا بد من فتح تحقيق واضح وصريح لتحديد المسؤول عن هذا الحفر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لأن العبث بجسم الطريق ليس مجرد مخالفة عابرة بل خطر حقيقي على حياة المواطنين
إن المعالجة السريعة في هذه الحالة لا تتطلب كلفا عالية مقارنة بحجم المخاطر المحتملة بل هي خطوة ضرورية لحماية الطريق والحفاظ على سلامة مستخدميه وصون مدخل مدينة الكرك بما يليق بمكانتها وهيبتها



















