زياد العليمي يكتب :-واقع مخيم البقعة. منازل الزينكو عائق أمام الحياة الكريمة

في زوايا مخيم البقعة حيث تتداخل اللحظات بين الأمل والخيبة تعيش أسرٌ تحت ظلال بيوتٍ مصنوعة من الزينكو تدل على تاريخٍ من المعاناة والصبر فهذه البيوت التي بنيت منذ نشأة المخيم تظل شاهداً على الزمن الذي عافى الكثير من ذلك الإنسان الذي لا يزال يعيش تحت ضغوطات الحياة اليومية بما فيها من مخاطر تتوالى مع كل هبة ريح أو هطول مطر فهل يعقل في القرن الواحد والعشرين أن تظل حياة الناس مهددة بالخطر في ظل ظروف جوية متقلبة لا ترحم أحداً سواء كان غنياً أو فقيراً والأدهى من ذلك أن تلك الأسر تضطر للعيش في أماكن تفتقر لأبسط مقومات الحياة الآمنة حيث تشكل صفائح الزينكو حاجزاً أمام الحماية اللازمة لهم وعلى الرغم من ذلك فإن الدعم المقدم لهم لا يتجاوز مبلغ 200 دينار في حال تعرض أحد منازلهم للانهيار أو الحريق فهل هذا يعتبر حلاً عادلاً لمثل هذه الظروف المأساوية التي تعيشها العائلات في المخيم
إن استمرارية هذا الوضع لا تعكس فقط إهمالاً وإنما إجحافاً بحق آلاف الأسر التي تستحق حياة كريمة فالمسؤولية مشتركة تتطلب من الجميع التحرك بصورة جادة للتخفيف من هذه الأعباء ومواجهة التحديات المباشرة التي يواجهها سكان المخيم فالوقت قد حان لتفكير استراتيجي يضمن حقوق الناس ويحقق الأمل في غدٍ أفضل بعيداً عن الإنشغالات اليومية التي تؤدي في النهاية إلى تفاقم الأوضاع
إن التحسينات الجذرية التي نريدها يجب أن تتجاوز تقديم المساعدات المؤقتة والبحث عن حلول مستدامة تضمن بناء مساكن ملائمة تتناسب مع حياة كريمة للأسر فالكثير ينتظرون بفارغ الصبر أن تصل أصواتهم إلى من بيدهم القرار فهل سيستجيب المعنيون لهذا النداء أم سيستمر الوضع على ما هو عليه وتبقى الضحية هي الأسر التي لا حول لها ولا قوة
إن الحلول تتطلب تضافر الجهود بين الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية والمجتمعات المحلية لخلق بيئات صحية تعزز من سلامة الناس وتوفر لهم الحياة التي يستحقونها فالأمل معقود على التفكير الجديد والتخطيط الشامل الذي يضع حداً لهذه المعاناة ويعيد إلى المخيم رونقه ويجعل من سكانه أبراراً يعيشون بكرامة في وطنهم حيث يكفيهم ما تحملوه من مشقات في حياتهم اليومية فإلى متى ستظل قضايا سكان مخيم البقعة على الهامش دون دراسة أو تبني حل شامل يحقق لهم أبسط حقوقهم الإنسانية في الأمن والاستقرار الاجتماعي.



















