+
أأ
-

رجا صبحي اللصاصمة يكتب :- ثقافة الاستقالة والمسؤولية في العالم، نموذج حضاري مفقود اردنيا

{title}
بلكي الإخباري

،،

 

   نشاهد يوميًا وزراء ومسؤولين في الغرب الأوروبي ودول العالم يقدمون سلوكيات غير مألوفة في ثقافتنا الأردنية، سواء على المستوى الرسمي أو الشخصي،  حيث يعتذر رئيس الوزراء لشعبه ويستقيل مع حكومته بسبب خطأ بسيط أو تقصير طفيف، أو لانتهاك سيادة القانون ومبادئ الحاكمية الرشيدة في أفعاله الشخصية أو الرسمية،  تغيب هذه الثقافة عن صناع القرار الأردنيين، إذ لا يملك المواطن سلطة حرة في اتخاذ القرار لا بانتخابهم أو عزلهم كما دول العالم الديمقراطي، سأبرز أمثلة على الاستقالات الحضارية لتلك الدول على هذه الثقافة، على سبيل المثال لا الحصر:

__جانين هينيس (وزيرة الدفاع الهولندية، 2016)، استقالت بعد تحقيق كشف تقصيرًا أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثالث في انفجار قذيفة هاون قديمة (من 2006) خلال تدريب في كيدال، مالي.

__أنطونيو كوستا (رئيس وزراء البرتغال، 2023)، استقال بسبب تحقيقات فساد في تراخيص الليثيوم والهيدروجين الأخضر، معتبرًا المنصب غير متوافق مع أي شكوك حول النزاهة.

__المستشار النمساوي تنحى عقب تحقيق فساد وإساءة ثقة.

__حكومة سلوفاكيا استقال عدة وزراء بعد فضائح تورطت فيها مافيا إيطالية.

__ رئيس الوزراء جوزف موسكات (مالطا، 2019)، استقال تحت ضغط مظاهرات بسبب تدخله في تحقيق مقتل الصحافية دافني كاروانا غاليزيا (2017).

__رئيس الحكومة فيكتور بونتا (رومانيا، 2015)، استقال بعد احتراق ملهى ليلي أودى بحياة مواطنين.

__رئيس الوزراء بيتر نيكاس (التشيك، 2013)، استقال بسبب فساد مساعدته.

_رئيس الجمهورية كريستيان فولف (ألمانيا، 2012)، استقال لاستغلال نفوذ (قبوله هدية قيمتها 700 يورو وحجب معلومات عن علاقتة المالية مع مقاول.

__ رئيس الوزراء يوري راتاس (إستونيا، 2021): استقال بسبب فساد في حزب الوسط والاستثمار في عقارات.

__رئيس الوزراء فيليب ميتو (موناكو)، استقال قبل أسبوع من تولي المنصب بسبب فساد.

__رئيس الجمهورية فرناندو كولور دي مييو (البرازيل، 1992)، استقال أثناء مناقشة إقالته بتهم فساد.

__رئيس حكومة مدريد الاقليمية كريستينا سيفوينتس (مدريد، 2011)، استقالت بسبب سرقة مستحضرات تجميل (قيمتها 40 يورو)، بعد توثيقها بفيديو.

__وزير الداخلية برونو لورو (فرنسا)، استقال لتوظيف ابناء النواب والاعيان ومنهم ابنتيه القاصرتين في البرلمان رغم ظروف الاقتصادية الصعبة.

__وزير التنمية مايكل بايتس (بريطانيا)، استقال لتأخره 5 دقائق في عن جلسة في مجلس اللوردات.

__رئيس وزراء ديفيد سيغموندور (أيسلندا)، استقال بسبب "أوراق بنما" التي تثبت امتلاكه وزوجته (شركة أوفشور) في جزر العذراء البريطانية ووضعا فبها ملايين الدولارات.

وزير الشفافية فابيانو سيلفيرا (البرازيل، 2016)، استقال بعد ساعات من اتهامه بعرقلة تحقيق فساد.

  هذه الامثلة في العالم تبين روح المسؤولية التي يتحلى بها هؤلاء المسؤولون كما تعكس ثقافة تحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ الفني او المهني او الشخصي، وهو قمة الالتزام القانوني والاخلاقي امام الراي العام، ويجعل الحكومة مسؤوله سياسيا وقانونيا واخلاقيا عن كل اجراء او قرار تتخذه بل ومسؤوليتها عن اخطاء الحكومات السابقة اذا علمت بها ولم تصححها، وهو جوهر العمل المؤسسي واحد نتائج التطور السياسي، لذا عند أستقاله رئيس الحكومة او الوزير او المسؤول بسبب مخالفته للدستور أو للقوانين أو الأنظمة التي تنظم سير العمل في وزارته، أو بسبب تصرفات شخصية تعتبر غير لائقة بالمنصب الوزاري، أو وقوع أخطاء من موظفي وزارته أو اكتشاف إهمال وتقصير من دائرته، تعتبر هذه الاستقالة بمثابة اعتذار للشعب الذي منحه هذه الثقة، والاعتذار في حد ذاته قيمة قانونية وأخلاقية وأدبية تنطوي على قدر من الشجاعة، لذلك غالباً ما يحتفظ الشعب لهؤلاء الوزراء بالتقدير والاحترام، ويغض النظر عن الأخطاء أو التقصير الذي بدر منهم.

 المؤسف في محيطنا العربي ووطننا الأردني، غياب هذا السلوك الحضاري، والثقافة العريقة، مع غياب المسؤولية القانونية والادبية الاخلاقية لدى المسؤول الحكومي مما يشكل فشل بحد ذاته لاي حكومة.

  فلا يستقيل رئيس الحكومة ولا الوزراء لأنهم لا يملكون ثقافة الاعتذار، ولا شجاعة المسؤول، لأن المسؤول لا نملك نحن كمواطنين الحق بانتخابه وعزله حيث يعتبر المنصب ملكاً شخصياً له لا رقيب علية ولا حسيب مع غياب كامل لمؤسسات الرقابة المالية والإدارية الحكومية، فيأمن لذلك من رقابة الرأي العام والصحافة.

أحداث كثيرة وفضائح ترقى لمستوى الجريمة، آخرها غرق مواطنين في الكرك ومحافظات أخرى تتهالك بسبب تهالك البنية التحتية وسوء الإدارة ونقص التمويل والآليات المتخصصة للتعامل مع كل حدث، وبالنهاية تقع المسؤولية على السماء.

 المواطن منزوع الدسم لا حق له أن يقيّم أو ينتقد أو يوجه أو يشير أو يتحدث عن تقصير هنا أو فساد مالي وإداري هناك، أو يشكو فقراً في وطنة الكبير أو يئن من جوع معدة 4 ملايين مواطن فقير (إحصائيات الأمم المتحدة)، أو يصرخ مع مليون باحث عن عمل، او يدعو لوقف سوء ادارة جذب الاستثمار ، بعد أن تجاوزت البطالة 32% للإناث وأقل قليلاً للذكور، (إحصائيات الهيئة المدنية ودائرة الإحصاءات العامة)، نحن بالنهاية لا نملك شيئاً لندافع عنه فنحن لسنا شركاء في الوطن لنتحمل مسؤولية نقل المعاناة لصناع القرار.

    لذا يمنح أشخاص وكيانات خاصة مئات الملايين من وزارة التخطيط، كما تذهب مليارات المنح والمساعدات سدى دون رقيب او حسيب، بينما تمنح محافظات  6 ملايين دينار موازنة سنة كاملة ولا أحد يسأل، ويعطل الغاز والنفط الوطني بالارتجال والعجز منذ خمسين سنة ولا حق لنا لنسأل،  وتباع ثروات الوطن ذهبه و نحاسه ومعادنه الثقيلة للمجهول ولايحق لنا ان نتكلم، وعندما تستورد سله الغذاء بمليار دينار سنويا ولدينا 9 مليون دونم صالحة للزراعة وليس شغلك يا مواطن، وعندما تجمع دوله خرجت من حرب أهليه مليارات الامتار م٣ من الامطار بمنخفض او اثنان بينما لدينا تذهب تلك المليارات سدى للبحر الميت ، وسدودنا تعاني التصدع والطمي والرواسب قد تقابل بالتهديد،  وتغرق الكرك والطفيلة وغيرها بالفقر والجوع والفوضى ونطالب بالصمت، وإلا لنذهب لمشنقة قانون الجرائم الإلكترونية، فاعلم أنك لست شريكاً بالوطن وأن الوطن ليس للجميع.

نتحدث كل الوقت لعلنا نلامس ضميرا وطنيا حيا او تجد مسؤولاً واحداً يسمع فهل يخرج علينا احدهم ويمتلك المسؤولية القانونية والأخلاقية الادبية ويعتذر للشعب ويقدم استقالته وينحي نفسة طوعا بدل ان نقبره في دعواتنا .