+
أأ
-

د. نضال المجالي يكتب: مين قلبه ع البلد؟

{title}
بلكي الإخباري

الدكتور نضال المجالي

سؤال بسيط، بس إجابته صارت تحتاج لجنة تحقيق وموازنة مستقلة، ويمكن كمان مستشار إعلامي يشرح لنا "الرؤية”.

في زمن التقشف المبارك، نسمع أخبارا تشرح الصدر: شراء سيارات فارهة لرئيس مجلس هنا وهناك ومدراء مكاتب، وتعيين مستشارين إعلاميين برواتب تكفي لتدفئة حي كامل، واجتماعات لا ينقصها سوى "كاسة شاي حلل مغلي” لتكتمل صورة "الإصلاح الإداري”. كله تمام، البلد بخير، والمصروفات "ضرورية لتعزيز الكفاءة”.

وعلى الجهة الأخرى من الكوكب نفسه—مش كوكب ثاني—يُطلب من الموظفين شدّ الأحزمة. التدفئة والمكيف ؟ رفاهية. الكهرباء؟ تُدار بحكمة. حتى عندما جاء منخفض جوي، فالحل عبقري: إغلاق التدفئة في المؤسسات. يبدو أن البرد عنصر أساسي في خطة رفع الإنتاجية؛ كلما ارتجفت الأيادي، تسارعت إنجاز المعاملات… أو هكذا يخبرنا المنطق الجديد.

 

 

المفارقة مش بس في القرار، بل في التبرير. يُقال إن الإجراءات "مؤقتة” و”ضمن الظروف”. طبعا، الظروف دائما صعبة على من يجلس خلف مكتب بلا تدفئة، لكنها لينة جدا على مقاعد السيارات الجديدة. ومن باب العدالة، يمكن توزيع بطانيات تحمل شعار "ترشيد” على الموظفين، حتى يشعروا أنهم جزء من الإنجاز الوطني.

المواطن بدوره صار خبيرا في فك الشيفرات: لما يسمع "إعادة هيكلة”، يفهمها "إعادة توزيع الامتيازات”. ولما يسمع "تعزيز الكفاءة”، يترجمها إلى "تعزيز عدد المستشارين”. أما "شد الأحزمة”، فهي رياضة شعبية إجبارية، يمارسها الجميع… باستثناء من صمّم الحزام.

الأجمل أن كل ذلك يحدث باسم "مصلحة البلد”. البلد الذي يُطلب منه أن يتحمّل، أن يصبر، أن يقتنع بأن البرد مفيد للصحة العامة، وأن السيارات الجديدة ضرورية لسرعة اتخاذ القرار. قرار ماذا؟ ربما قرار إطفاء المدفأة عنا في عمان والمكيف في العقبة.

في النهاية، يبقى السؤال معلقا: مين قلبه ع البلد؟ هل هو الموظف الذي صدّق والتزم واطفىء الدفايات ومكيف المكتب توفيرا للقروش، أم من يوقع على قرار شراء وتشغيل محركات السيارات الجديدة رفاهية؟ يبدو أن الإجابة تعتمد على درجة الحرارة: إذا كنت دافئا، فكل شيء منطقي. وإذا كنت ترتجف الله يعين الوطن!

رفع محافظ العقبة، أيمن العوايشة، يرافقه الحكام الإداريون في محافظة العقبة، العلم الأردني على قمة جبل أم الدامي، أعلى قمة في المملكة، احتفاءً بيوم العلم الأردني، الذي يحتفل به الأردنيون غدا الخميس. وقال محافظ العقبة إن اختيار قمة جبل أم الدامي البالغ ارتفاعه 1854 مترا ليرفرف فوقها العلم الأردني وصور جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يعبر عن روح العزيمة والإصرار التي يتحلى بها الأردنيون، ويجسد إرادتهم الصلبة في مواجهة التحديات والظروف المختلفة. وأكد أن هذه المناسبة الوطنية تشكل محطة فخر واعتزاز بتاريخ الأردن ومسيرته، وتجدد معاني الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية، مبينًا أن رفع العلم في هذا الموقع الشامخ يحمل دلالات رمزية عميقة تعكس مكانة الراية الأردنية في قلوب أبنائها. وأضاف أن العلم الأردني سيبقى رمزًا للوحدة والكرامة، وعنوانًا للتضحيات التي قدمها الآباء والأجداد في سبيل رفعة الوطن، مشيرًا إلى أن الاحتفال بيوم العلم يجسد الالتفاف حول القيادة الحكيمة والاستمرار في مسيرة البناء والإنجاز. وشدد العوايشة على أن أبناء الوطن سيبقون، في مختلف مواقعهم، أوفياء لرايتهم وقيادتهم، محافظين على أمن الأردن واستقراره، وماضين بعزم نحو مستقبل أكثر إشراقًا. وفي السياق ذاته، أكد رئيس مبادرة جدارا التطوعية، فرج العمري، أن يوم العلم يمثل مناسبة وطنية تجسد وحدة الأردنيين واعتزازهم برايتهم التي تختزل تاريخ الوطن وتضحيات أبنائه. وقال العمري إن العلم الأردني ليس مجرد رمز، بل هو عنوان للسيادة والكرامة، ويعكس تماسك الأردنيين والتفافهم حول وطنهم في مختلف الظروف، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تعزز قيم الانتماء والعمل المسؤول. وشدد على أن الالتفاف خلف القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يشكل الركيزة الأساسية في صون الوطن وتعزيز استقراره ومواجهة التحديات. وبين أن العمل التطوعي يمثل أحد أبرز صور الانتماء، مثنيا على جهود الشباب والمبادرات المجتمعية التي تعكس روح العطاء المتجذرة في المجتمع الأردني.