+
أأ
-

التربية مسؤولية مشتركة

{title}
بلكي الإخباري

الأب عماد الطوال- ماركا الشمالية

يقول ويليام باتلر ييتس "التعليم ليس ملء دلو، بل إشعال نار" وفي الميدان التربوي لا تُقاس إنسانية المؤسسات التعليمية بعدد القوانين التي تطبقها، بل بطريقة تعاملها مع الضعف البشري عندما يظهر ومع الخطأ عندما يحدث، ومن أكثر المواقف حساسية تلك اللحظة التي يحضر فيها وليّ الأمر إلى المدرسة لا ليبرر خطأ بل ليقول بصراحة أحتاج مساعدة في التعامل مع ابني.

في مرحلة المراهقة تحديدًا، تتبدّل المعادلة التربوية تبدّلًا جذريًا، فلم يعد المراهق طفلًا يستجيب للتوجيه المباشر بيسر وسهولة، ولم يبلغ بعد مرحلة النضج التي تؤهله لاتخاذ قرارات متزنة، إنها مرحلة انتقالية يسعى فيها المراهق إلى تأكيد هويته واستقلاليته، وكثيرًا ما يتجلى ذلك في صور من الرفض والعناد والانجراف نحو تأثير الأقران، غير أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة أنه سيئ بل أنه يمر بمرحلة عمرية معقدة يحتاج فيها إلى التوجيه أكثر من العقاب وإلى الاحتواء أكثر من المواجهة.

في هذه المرحلة يضعف تأثير الأهل نسبيًا ويقوى تأثير الأصدقاء والمحيط، وقد لا يكون المنع المباشر حلًا دائمًا بل قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، لذلك عندما يلجأ وليّ الأمر إلى المدرسة طالبًا الدعم فهذه ليست علامة تقصير بل علامة وعي ومسؤولية لأنه أدرك أن التربية مسؤولية مشتركة وأن بعض المراحل تحتاج إلى تكاتف البيت والمدرسة معًا.

المدرسة في جوهرها ليست مكانًا للتعليم فقط بل هي بيئة حيّة للتوجيه والبناء الإنساني، وحين يشعر وليّ الأمر بالأمان الكافي ليطرق بابها طالبًا العون، فذلك مؤشر على أن العلاقة التربوية بين الطرفين تسير في المسار الصحيح، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في العملية التربوية هو أن يعمل كل طرف وحده وكأن الطالب كيانان لا كيان واحد، كيان في البيت وكيان آخر في المدرسة

إن تربية المراهق ليست مسؤولية الأهل وحدهم ولا مسؤولية المدرسة وحدها بل هي مسؤولية مشتركة، المراهق يعيش بين بيت ومدرسة وشارع وأصدقاء وإنترنت، ومن غير المنطقي أن نطلب من طرف واحد أن يسيطر على كل هذه العوامل، فالتربية الحديثة تقوم على مبدأ الشراكة لا مبدأ اللوم.

ولا يقل أهمية عن الشراكة التربوية بُعدٌ أخلاقي مهني بالغ الأثر، يتمثل في صون سرية مشكلات الطلاب، فالإشكاليات التي يعاني منها الطالب، ولا سيما الحساسة منها ليست موضوعًا للأحاديث الجانبية ولا مادة للنقاش خارج الإطار المهني، لأن كرامة الطالب وكرامة عائلته ليست تفصيلًا بل جزء أساسي من العملية التربوية نفسها، الطالب الذي يشعر أن مشكلته أصبحت حديث الآخرين لن يثق بالمدرسة وولي الأمر الذي يشعر أن خصوصية عائلته لم تُحترم لن يتعاون مرة أخرى، وهكذا نخسر أهم عنصرين في حل أي مشكلة الثقة والتعاون.

علينا أن نعي أنه لا توجد جهة تستطيع أن تنجح في التربية وحدها، ولا يمكن اختزال المشكلات التربوية في طرف واحد، فالمراهق يمر بمرحلة معقدة تحتاج إلى احتواء وتوجيه وتعاون بين البيت والمدرسة، وعندما يكون الهدف هو مصلحة الطالب يصبح التعاون ضرورة وتصبح السرية المهنية مسؤولية، ويصبح الحوار الهادئ أهم من اللوم، لأن التربية في جوهرها عملية بناء لا عملية محاسبة.

 

رفع محافظ العقبة، أيمن العوايشة، يرافقه الحكام الإداريون في محافظة العقبة، العلم الأردني على قمة جبل أم الدامي، أعلى قمة في المملكة، احتفاءً بيوم العلم الأردني، الذي يحتفل به الأردنيون غدا الخميس. وقال محافظ العقبة إن اختيار قمة جبل أم الدامي البالغ ارتفاعه 1854 مترا ليرفرف فوقها العلم الأردني وصور جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يعبر عن روح العزيمة والإصرار التي يتحلى بها الأردنيون، ويجسد إرادتهم الصلبة في مواجهة التحديات والظروف المختلفة. وأكد أن هذه المناسبة الوطنية تشكل محطة فخر واعتزاز بتاريخ الأردن ومسيرته، وتجدد معاني الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية، مبينًا أن رفع العلم في هذا الموقع الشامخ يحمل دلالات رمزية عميقة تعكس مكانة الراية الأردنية في قلوب أبنائها. وأضاف أن العلم الأردني سيبقى رمزًا للوحدة والكرامة، وعنوانًا للتضحيات التي قدمها الآباء والأجداد في سبيل رفعة الوطن، مشيرًا إلى أن الاحتفال بيوم العلم يجسد الالتفاف حول القيادة الحكيمة والاستمرار في مسيرة البناء والإنجاز. وشدد العوايشة على أن أبناء الوطن سيبقون، في مختلف مواقعهم، أوفياء لرايتهم وقيادتهم، محافظين على أمن الأردن واستقراره، وماضين بعزم نحو مستقبل أكثر إشراقًا. وفي السياق ذاته، أكد رئيس مبادرة جدارا التطوعية، فرج العمري، أن يوم العلم يمثل مناسبة وطنية تجسد وحدة الأردنيين واعتزازهم برايتهم التي تختزل تاريخ الوطن وتضحيات أبنائه. وقال العمري إن العلم الأردني ليس مجرد رمز، بل هو عنوان للسيادة والكرامة، ويعكس تماسك الأردنيين والتفافهم حول وطنهم في مختلف الظروف، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تعزز قيم الانتماء والعمل المسؤول. وشدد على أن الالتفاف خلف القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يشكل الركيزة الأساسية في صون الوطن وتعزيز استقراره ومواجهة التحديات. وبين أن العمل التطوعي يمثل أحد أبرز صور الانتماء، مثنيا على جهود الشباب والمبادرات المجتمعية التي تعكس روح العطاء المتجذرة في المجتمع الأردني.