البروفيسور ألون بن مائير لـ "بلكي نيوز": تهديدات ترامب النووية "انهيار أخلاقي" يمنح طهران هدية دعائية لم تكن تحلم بها

أجرى الحوار الناشر: فادي العمرو
في مواجهة خطاب سياسي يتجاوز حدود الدبلوماسية إلى التهديد بالإبادة الجماعية، تستضيف "بلكي نيوز" البروفيسور ألون بن مائير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيويورك، لمناقشة تداعيات منشور ترامب الأخير الذي زعم فيه أن "حضارة بأكملها ستموت"، وكيف أثر ذلك على موازين القوى وصورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
بلكي نيوز: دكتور ألون، أثار منشور ترامب الأخير الذي حذر فيه من أن "حضارة بأكملها ستموت" ضجة دولية هائلة. كيف تقرأ تداعيات هذا التصريح من منظور دبلوماسي وأخلاقي؟
د. ألون بن مائير: في الواقع، يصعب المبالغة في وصف خطورة هذا التصريح. عندما يتحدث رئيس لأقوى دولة في العالم عن "موت حضارة"، فهو لا يطلق تهديداً فارغاً، بل يستحضر مأساة الدمار النووي. لا يمكن تدمير دولة بحجم إيران، يسكنها 95 مليون نسمة، بالأسلحة التقليدية؛ لذا فإن كلامه إشارة ضمنية لأسلحة الدمار الشامل. هذا الخطاب حطم الأعراف الدبلوماسية وأعاد التساؤلات حول أهليته لقيادة الولايات المتحدة.
بلكي نيوز: هذا التهديد لم يمر بسلام دولياً؛ فقد رأينا ردود فعل من الفاتيكان إلى لندن. هل تعتقد أن المجتمع الدولي بات ينظر لترامب كخطر حقيقي على السلم العالمي؟
د. ألون بن مائير: نعم، الاستنكار كان غير مسبوق. الأمين العام لمنظمة العفو الدولية وصفه بـ "التهديد الكارثي"، والبابا ليو الرابع عشر اعتبره "غير مقبول بتاتاً". حتى رئيس الوزراء البريطاني ستارمر نأى بنفسه عن هذه اللغة مؤكداً أنها لا تمثل المبادئ البريطانية. هذه الردود تؤكد أن العالم لا يرى في كلمات ترامب مجرد "ثرثرة"، بل تهديداً بالإبادة الجماعية ينتهك أبسط قواعد القانون الدولي.
بلكي نيوز: بالانتقال إلى الجانب الآخر، كيف استقبلت طهران هذه التهديدات؟ وهل خدم ترامب – من حيث لا يدري – سردية النظام الإيراني؟
د. ألون بن مائير: بالتأكيد، لقد قدم ترامب "هدية دعائية" للحرس الثوري. السفارة الإيرانية في باكستان سخرت من التهديد مذكرةً بأن الحضارة الإيرانية نجت من الإسكندر والمغول ولن تموت بمجرد منشور. القادة الإيرانيون الآن يستغلون هذا الخطاب لإقناع شعبهم بأن الصراع ليس مع النظام، بل هو محاولة أمريكية لمحو الشعب الإيراني وتاريخه، مما يحول أي تنازل مستقبلي من "استسلام" إلى "صمود" أمام ضغط جنوني.
بلكي نيوز: وماذا عن المواطن الإيراني البسيط؟ كيف تؤثر هذه "الحرب النفسية" على الشارع في ظل الظروف الراهنة؟
د. ألون بن مائير: هذا هو الجانب المأساوي. الإيرانيون منهكون أصلاً من العقوبات. سماع تهديد بفناء حضارتهم يحول السياسة إلى رعب حقيقي؛ يتخيلون مدناً مدمرة ومستشفيات بلا كهرباء. المثير للسخرية أن هذا التهديد يؤدي لنزعة قومية دفاعية؛ فحتى الذين يكرهون النظام يجدون أنفسهم مضطرين للالتفاف حول العلم للدفاع عن ثقافة عمرها 3000 عام يراها ترامب "رخيصة".
بلكي نيوز: يتردد سؤال جوهري في الداخل الأمريكي حول "أهلية ترامب العقلية". هل ترى أن هذا التهور اللفظي يقوض فعلياً قوة الردع الأمريكية؟
د. ألون بن مائير: بلا شك. الرئيس الذي تُفسر تهديداته كجنون لا يُظهر حزماً، بل يروج للاضطراب الاستراتيجي. هذا يدفع حتى المحافظين للتساؤل: هل يمكن الوثوق برجل يضع إصبعه على الزر النووي وهو يتحدث باستخفاف عن فناء شعوب؟ استخدامه للفناء كأداة دبلوماسية هو مقامرة بالحضارة نفسها من أجل "استعراض للقوة الغاشمة".
بلكي نيوز: ختاماً دكتور ألون، نرى تناقضاً غريباً؛ ترامب يهدد بالإبادة اليوم، وفي اليوم التالي يصور نفسه كـ "مخلص" عبر الذكاء الاصطناعي. كيف تفسر هذا السلوك؟
د. ألون بن مائير: إنه "انهيار أخلاقي" كامل. هو لا يتردد في إهانة القيم الإنسانية أو حتى الدينية لإشباع نزواته. ما كان يُعتبر سابقاً "كلاماً فارغاً" يجب أن ندرك حقيقته الآن كتحذير مرعب: عندما يلتقي الكذب بالغرور اللامحدود، تصبح الإنسانية هي الضحية. لا يمكن للعالم أن يسمح لخطاب رجل "مجنون" بأن يصبح لغة الحكم الدولية.
بلكي نيوز: شكراً لك دكتور ألون بن مائير على هذا الحوار والتحليل الصريح.

















