سمير الحياري معمار الكلمة وفلسفة الحضور في المشهد الوطني

كتب الناشر - الاقتراب من تجربة سمير الحياري يضعنا أمام حالة إنسانية ومهنية استثنائية فهو الرجل الذي لم ينتظر الفرص بل نحتها من صخر التحدي ليصنع لنفسه كيانا صحفيا متفردا بكلمات مختلفة وأدوات لم تشبه أحدا غيره لقد جسد الحياري مفهوم العصامية في أبهى صورها حين جعل من مهنة المتاعب منصة لبناء الذات وترسيخ الهوية متجاوزا التقليد إلى الابتكار ومتحولا من مجرد ناقل للخبر إلى صانع للتأثير وهو ما جعل اسمه علامة فارقة في تاريخ الصحافة الوطنية.
وفي سبر أغوار شخصيته نجد تلك المفارقة الجميلة التي ميزت مسيرته حيث اختلف معه البعض في وجهات النظر لكنهم أبدا لم يختلفوا عليه كقامة إعلامية وطنية وهذا النوع من القبول الجمعي لا يتأتى إلا لمن يمتلك صدق المقصد ونقاء السريرة لقد استطاع الحياري أن يرسخ مدرسة في أدب الاختلاف قوامها الاحترام المتبادل والترفع عن الصغائر مما جعل من اختلفوا معه يقرون بفروسيته ومهنيته ويحفظون له مكانة رفيعة تتجاوز حدود التجاذبات الآنية لتدخل في حيز التقدير المستحق.
أما الملمح الأبرز في مسيرة هذا الصحفي الوازن فهو ذلك الانحياز المطلق وغير المشروط لوطنه إذ ظل الأردن بالنسبة له هو المبتدأ والخبر والبوصلة التي لا تحيد عن الحق لقد كان انحيازه الوطني فعلا أخلاقيا نابعا من إيمان عميق جعل من قلمه خط دفاع أول عن ثوابت الدولة وهويتها دون أن يفقد توازنه المهني أو رصانته المعهودة هكذا يبقى سمير الحياري نموذجا للمثقف الذي سخر فكره لخدمة تراب بلده وصنع من مسيرته درسا في كيفية أن يكون الإنسان وفيا لذاته ولوطنه في آن واحد.
ومع بلوغ الأستاذ سمير الحياري ميلاده الخامس والستين تتقاطع سنوات عمره المديد مع مسيرة عمون الحافلة بالعطاء تلك الزميلة التي ولدت من رحم فكره وترعرعت تحت ظلال مهنيته لتصبح صوت الأغلبية الصامتة ومرآة الوطن الصادقة ونحن في هذه المناسبة العزيزة لا نحتفي فقط بسنوات من الزمن بل نحتفي بإرث صحفي تراكمي وبالتزام أخلاقي لم ينحن أمام العواصف لنقول للأستاذ سمير ولأسرة عمون قاطبة كل عام وأنتم بخير وكل عام وهذا القلم يزداد رسوخا وتألقا في سماء الصحافة الأردنية مواصلا رحلة البناء والكلمة الحرة التي لا تساوم على ثوابت الأرض والإنسان.


















