الدكتورة منتهى مدالله الطراونة تكتب عن الباشا حابس رفيفان المجالي

يسير موكب المشير مخترقًا شوارع (الكرك)؛ (عالية الجناب)؛ الساكنة في قلبه، مثل باقي مدن الوطن، ومعه تسير أمجاد كثيرة؛ مجد نصف قرن من الخدمة العسكرية، ومجد قيادة معركتيّ اللطرون، وباب الواد، ومجد أوسمة استحقها داخل الوطن وخارجه، ومجد نظافة اليد، وعدم التعدّي على المال العام، ورزق الفقراء وخبزهم، ومجد إرث عشيرة لم يُعرَف عنها سوى الحب، والانتماء، والكرم، والتسامح، ومجد الثبات على المباديء، ومجد أفعال خلّدها شعر ما زلنا نردده زهوًا وحبًا، ووجدًا:
ما اريد أنا هدنة يا كلوب
خلِّ البواريد رجّادة
بيوم قيظٍ بحرّ الشوب
والنار بالجوّ وقّادة
خَلْهم يحسبوا لنا محسوب
إنّا على الموت ورّادة
صهيون اترك لنا المغصوب
وابعد عن القدس وبلاده
النصر من الله لنا مكتوب
والخوف ما هو لنا عادة…
وما زال الشعر فيك يزيّن أفراحنا؛ حين ينتظم عقد السامر، ويتوَّج بكلمات لا تليق بغيرك؛ يترنم عليها الشباب من العشائر كافة، وفي كل أرجاء الوطن، يتمايلون وينتشون، ويتمنى الحضور أن لا تنتهي الوصلة:
وين المشير اللي عالخيل فارس
اليوم يومك قوم اصحى يا حابس
أبو سطام يا سيد المجالس
حرقت العِدا والأخضر واليابس..
أيها المشير:
نشتاق إليك؛ رمحًا كركيًا، رجلًا ثابتًا على مبادئه، بوجه واحد غير متلِّون، واثقًا بأنه لا ينتمي لفساد، ولا مفسدين، قابضًا على جمر الحب لوطن بادلك الحب فيه؛ أبناؤك الأوفياء؛ الذين ما زالوا يتغنون بسيرتك، وما زالوا ينشدون:
حابس حبَسهم بالوادي
حِسّ أخو خضرة ينادي…
أبا سطام:
في كل هذا الجَدب من حولنا، وفي عالم يضجّ بالفوضى، وأشباه الرجال، وعديمي النخوة والمروءة، والمتسلقين، والشيوخ الطارئين، والتفاهة، و(قلة القيمة والحشيمة)، وشوارع الكرك التي بهتت، وتغيّر وجهها، والله إني لأشتاق لذلك الموكب، وذلك الفارس، وتلك الهيبة، ومثلي الكثير من أبناء الوطن الشرفاء..
#ذاكرة_ووطن


















